ياسين الخطيب العمري

336

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

سوآتهما ، ناداه ربّه ، يا آدم من أين أتيت ؟ قال : من قبل حوّاء يا ربّ . فقال اللّه : فإنّ لها عليّ أن أدميها في كلّ شهر ، وأن أجعلها تحمل كرها وتضع كرها ، وتشرف على الموت مرارا [ وقد كنت جعلتها تحمل يسرا وتضع يسرا ] « 1 » ولولا بليّتها لكنّ النّساء لا يحضن . وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : إنّ اللّه تعالى قال : يا آدم ما حملك على ما صنعت ؟ قال : يا ربّ زيّنته لي حوّاء ؟ قال : فإنّي أعقبتها لا تحمل إلّا كرها ، ودميتها في الشّهر مرّتين . كذا في « المعالم » . قال في « صدر الشّريعة » ، الحيض هو دم ينفضه رحم البالغة لا داء بها ولم تبلغ اليأس . وأقله ثلاثة أيّام بلياليها ، وأكثره عشرة بلياليها ، هذا « 2 » عند أبي حنيفة ومحمّد . وعند أبي يوسف أقلّه يومان ، وأكثره الثّالث ، وعند الشّافعي رضي اللّه عنه أقلّه يوم وليلة ، وأكثره خمسة عشر يوما ، وقال في « الهداية » : ويسقط عن الحائض « 3 » الصّلاة ولا تقضيها ، ويحرم عليها الصّوم ، ولا تدخل المسجد ولا يأتيها زوجها لقوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ « 4 » وفي هذا كفاية ، وما مضى لبوران أيّام قلائل عند المأمون ، إلّا والمأمون قبض على إبراهيم ابن المهديّ وسجنه وهمّ بقتله ، فتشفّعت فيه بوران ، فعفى عنه وأطلقه ، وذكر في « تاريخ المؤيّد » « 5 » : إنّ الحسن بن سهل لمّا بلغه أنّ المأمون يخطب ابنته فرح فرحا عظيما ، ولمّا عقد عليها كتب الحسن أسماء ضياعه في رقاع ونثرها على القوّاد رغبة في مصاهرة الخليفة ، وافتتن المأمون في بوران لحسنها ، وذكائها . وممّا حكي عن أذكياء النّساء : قال المدني : خرج ابن زياد في فوارس فلقوا رجلا

--> ( 1 ) الزيادة عن الكامل ص 21 . ( 2 ) في الأصل ( هذا ) والتصويب عن « مهذب الروضة » ص 213 . ( 3 ) في الأصل ( الحائظ ) . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية - 222 . ( 5 ) وهو المختصر في تاريخ البشر .